أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
116
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : لما ذكره أبو عبيد خبر طويل أنا أختصر ( 1 ) لفظه وأورد فائدته ( 2 ) وأصل هذا البيت بما ( 3 ) يصلح أن يوضع هنا : كانت طسم وجديس من العرب العاربة والأمم الخالية وكان المملك عليهم رجلاً من طسم فجار على جديس وأساء السيرة فيهم ، وكانت لا تزف امرأة من جديس إلى زوجها حتى يؤتى بها إليه ليفتضها ، فتمالأت جديس على الفتك به وبقومه وكان سيدهم الأسود بن عفار ( 4 ) فقال لهم ( 5 ) : إني لا آمن الظفر بنا عند المناهضة فنصير خولاً وعبيداً ، ولكني أكتب إلى الملك أني قد تزوجت أختي فليحضرني الملك وجميع أهله ومن أحب إلى طعامي ، فإذا أتوكم قام كل رجل منكم على رأس رجل منهم وقد وارى سلاحه تحت رجليه ، فإذا قرب الطعام أخذ كل رجل منكم ما تحت رجليه فقتل من يليه . ونقيم مكامن من أهل الشدة وكتمان السر فيقتلون كل من يجيب الصارخ ، فأنفذوا تدبيرهم هذا وقتلوا الملك وقومه طسماً ( 6 ) عن آخرهم إلا رجلاً يقال له رياح ( 7 ) بن مرة فإنه أفلت فأتى حسان بن تبع صاحب اليمن يستعديه على جديس ويذكر له استئصالهم لقومه وعظيم ما غلبوهم عليه من الأموال . فسار إليهم حسان في جيوش لا تحصى عدتها كثرة ، فلما أصحروا قال لهم رياح : إن فيهم امرأة يقال لها اليمامة تبصر ( 8 ) الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فاقطعوا الشجر وليضع كل رجل ( 9 ) منكم بين يديه غصناً من أغصانه ليشتبه عليها الأمر ( 10 ) . فقامت اليمامة ؟ ويقال إن اسمها عنز ؟ على رأس حصن لهم يقال له البتيل ( 11 )
--> ( 1 ) ص : أحضر . ( 2 ) زاد في س : إن شاء الله . ( 3 ) س : مما ؛ ط : إنما . ( 4 ) ط : عقار . ( 5 ) ص : له . ( 6 ) ص ط : طسم . ( 7 ) ط : رباح ، حيثما وقع . ( 8 ) ط : تنظر . ( 9 ) س : واحد . ( 10 ) س : الأمر عليها . ( 11 ) البتيل على وزن فعيل ، وهو جبل باليمامة منقطع عن الجبال ؛ وفي ط : الثبل .